✦ آخر مقال
مؤشرات البورصات.. كيف تُقرأ الأرقام، ولماذا تتحرك الأسواق؟
الرجوع إلى الصحافة الحديثة
الصحافة الحديثةنص كامل مؤرشفتعقيبات فكرية وسياسية

بين إبستين و دي ساد : القلعة المعزولة و الإنسانية الضائعة

بقلم: الطيب مضوي شيقوقالنشر: 7 فبراير 2026مالمصدر: فايف دبليوز نيوز

تعقيب يتناول قضية جيفري إبستين وعلاقة النفوذ بالمساءلة، مع مقارنة أدبية وأخلاقية بكتابات دي ساد.

هذا المقال تعقيب على

مقال عن جيفري إبستين (وصف موضوع المقال؛ عنوانه الأصلي غير مثبت) — أحمد يوسف التاي؛ تاريخ المقال الأصلي غير مثبت.

نص التعقيب

جيفري إبستين والسلطة: قصة لم يُسمح لها أن تُروى كاملة

كيف تتحول الجريمة الفردية إلى تواطؤ منظّم، ولماذا خافت العدالة من الحقيقة؟

إلحاقا لمقال الأخ الاعلامي المخضرم، أحمد يوسف التاي، والذي سبق نشره في صحيفة 5ws، فإن جيفري إبستين لا يحتاج إلى محاكمة أخلاقية؛ فالرجل أُدين بما يكفي. ما يحتاجه العالم هو محاكمة النظام الذي صنعه، حماه، ثم تخلّص منه عندما انتهى دوره.

إبستين لم يكن انحرافًا في جسد السياسة العالمية، بل كان عضوًا فاعلًا فيها. رجل بلا سيرة مالية مقنعة، بلا تاريخ إنتاجي واضح، ومع ذلك فُتحت له أبواب القصور ومكاتب الرؤساء وغرف القرار. هذا لا تفسّره العبقرية ولا الحظ، بل تفسّره الوظيفة.

في عالم الاستخبارات، لا يُطلب منك أن تكون نظيفًا، بل أن تكون مفيدًا.

والجنس – خصوصًا مع القُصّر – ليس خطيئة هناك، بل عملة صلبة. من يقع في الفخ لا يُدان، بل يُمتلك. ومن يُمتلك لا يعود حرّ القرار، بل يصبح قرارُه مؤجلًا إلى اللحظة التي يُطلب فيها منه الدفع.

بين إبستين ودي ساد: القلعة المعزولة والإنسانية الضائعة

كما كتب أحمد قحيف، قائمة إبستين ليست مجرد فضيحة سياسية، بل “بالوعة مجاري تراها في النفس البشرية”. حين يمتلك الإنسان القوة المطلقة والمال المطلق، ويظن أنه فوق القانون والمحاسبة، يبدأ الوحش الكامن داخله بالاستيقاظ.

يمكننا العودة بالزمن قليلًا، إلى قلعة محصنة ومنعزلة في جبال الألب عام 1785، حيث أربعة رجال من أعلى هرم السلطة الفرنسية: نبلاء ذوو سلطة، أسقف، قاضٍ، ومصرفي، حبسوا مجموعة من الفتيات والمراهقين في هذه القلعة لمدة 120 يومًا، ليمارسوا أبشع أنواع الانتهاك الجنسي والتعذيب، مجرد لأنهم “يستطيعون”.

القصة تختلف في التفاصيل، لكنها تتطابق في الجوهر مع جزيرة إبستين: السلطة المطلقة \+ السرية التامة = الانحطاط المطلق للإنسان.

الإسلام والحكمة: حدود تحفظ الإنسان من السقوط

القرآن يضع يده على الجذر:

{كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ أَن رَآهُ اسْتَغْنَىٰ}

ليس الإنسان شريرًا بالفطرة، بل يطغى عندما يشعر بالاستغناء: مال، سلطة، حماية من الحساب والمحاسبة، شعور أنه لم يعد بحاجة إلى الله ولا الناس.

في هذه اللحظة، يرتدي الإنسان رداء الربوبية الزائف، فيحترق به ويحرق من حوله.

الحدود في الإسلام ليست قيودًا تعيق الحرية، بل سياج أمان يحمي الإنسان من الانحدار إلى الهاوية، لأن من يُترك بلا حدود يتحول إلى ثقب أسود يبتلع كل شيء.

خاتمة: الحقيقة التي لا تُقال

الأسماء لم تُنشر كاملة، والوثائق لم تُفتح دفعة واحدة، لأن الحقيقة هنا ليست خبرًا، بل زلزالًا. قضية إبستين ليست عن رجل منحرف، بل عن عالم منحرف، حيث السلطة والمال يحولان الإنسان إلى شيطان يبحث عن المتعة في أنين الآخرين.

إبستين لم يكن الاستثناء… كان القاعدة التي كُشف عنها خطأ.

وحين كُشف، لم يُحاسَب النظام، بل أُغلقت الدفاتر، وقيل لنا إن القصة انتهت.

في النهاية، ليس السؤال من كان إبستين، بل السؤال الذي سيظل معلقًا:

كم إبستين آخر لم نعرفه… ولن نعرفه أبدًا؟

نص كامل مؤرشف من المصدر الأصلي.فتح المصدر الأصلي
السيرة الذاتية للكاتب ←

تعليقات القرّاء